الزركشي

382

البحر المحيط في أصول الفقه

سد الذرائع قال الباجي ذهب مالك إلى المنع من سد الذرائع وهي المسألة التي ظاهرها الإباحة ويتوصل بها إلى فعل المحظور مثل أن يبيع السلعة بمائة إلى أجل ويشتريها بخمسين نقدا فهذا قد توصل إلى خمسين بذكر السلعة وقال أبو حنيفة والشافعي لا يجوز المنع من سد الذرائع قلنا قوله تعالى يا أيها الذين آمنوا لا تقولوا راعنا وقوله واسألهم عن القرية التي كانت حاضرة البحر وقوله عليه السلام لعن الله اليهود حرمت عليهم الشحوم فجملوها وباعوها وأكلوا أثمانها وقوله عليه السلام دع ما يريبك إلى ما لا يريبك وقوله عليه السلام الحلال بين والحرام بين وبينهما مشتبهات انتهى . وقال القرطبي وسد الذرائع ذهب إليه مالك وأصحابه وخالفه أكثر الناس تأصيلا وعملوا عليه في أكثر فروعهم تفصيلا ثم حرر موضع الخلاف فقال اعلم أن ما يفضي إلى الوقوع في المحظور إما أن يلزم منه الوقوع قطعا أو لا والأول ليس من هذا الباب بل من باب ما لا خلاص من الحرام إلا باجتنابه ففعله حرام من باب ما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب والذي لا يلزم إما أن يفضي إلى المحظور غالبا أو ينفك عنه غالبا أو يتساوى الأمران وهو المسمى ب الذرائع عندنا فالأول لا بد من مراعاته والثاني والثالث اختلف الأصحاب فيه فمنهم من يراعيه ومنهم من لا يراعيه وربما يسميه التهمة البعيدة والذرائع الضعيفة .